الشيخ فخر الدين الطريحي
313
مجمع البحرين
من خلط ينصب إلى فم المعدة . ( غدا ) قوله تعالى : آتنا غداءنا [ 18 / 62 ] الغداء بالمد : الطعام الذي يؤكل أول النهار ، وهو خلاف العشاء بالمد أيضا ، ومنه يقال : غديته تغدية إذا أطعمته الغداء . قوله تعالى : غدوها شهر ورواحها شهر [ 34 / 12 ] أي جريها بالغداة مسير شهر وجريها بالعشي كذلك قوله تعالى : بالغدو والآصال [ 7 / 205 ] أي بالغدوات ، فعبر بالفعل عن الوقت . والآصال هي جمع أصيل وهي العشي وقد مر بيانه . قوله تعالى : ولتنظر نفس ما قدمت لغد [ 59 / 18 ] أراد به يوم القيامة ، ونكره لتعظيم أمره . وعن بعض المفسرين : لم يزل يقربه حتى جعله كالغد ، ونحوه في تقريب الزمان كأن لم تغن بالأمس والغد : اليوم الذي يأتي بعد يومك على أثره ، ثم توسعوا فيه حتى أطلق على البعيد المترقب . وأصله غدو كفلس فحذفوا اللام بلا عوض وجعلوا الدال حرف إعراب - قاله في المصباح . وفي الحديث : استعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدلجة فالغدوة بفتح أوله وقيل بضمه : سير أول النهار إلى طلوع الشمس ، والروحة : اسم للوقت من الزوال إلى الليل ، والدلجة بضم المهملة وسكون لام : سير آخر الليل أو كل الليل كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وفيه يغدون في غضب الله ويروحون في سخطه أراد بهما الدوام ، والمعنى يصبحون يؤذون الناس ويروعونهم ويغضب الله عليهم ، ويمسون يتفكرون في إيذائهم فيسخط الله عليهم . وفي خبر حكام الجور : يغدون في حلة ويروحون في أخرى أي يلبسون في أول النهار ثوبا وفي آخره ثوبا تفاخرا وتنعما . والمحصن من له فرج يغدو عليه ويروح إلا مع المانع ، أي يتصرف فيه حيث شاء